الشيخ الطوسي

234

تمهيد الأصول في علم الكلام

عند قرب النيران منها والهرب منها كما يظهر من العاقل فلو لم يكن تألم لما كان الامر على ذلك والعلم بتالم الأطفال ضرورة كالعلم بتالم البالغين وأيضا " فان الطفل يجوع ويعطش وهما ألم ومشقة وأيضا " فكل من يجوز عليه اللذة يجوز عليه النفار ومع النفار يصح الألم فان قيل أليس يجوزون ان كل شيئى يتألم به بعض الاحياء ان يلتذّ به حي اخر إذا كان مشتهيا " فلم لا يجوز ان يكون الأطفال والبهايم تشتهى ما ينالها من الألم فلا تتالم به قلنا لم ننكر ذلك من حيث انما يتألم به حي لا يجوز ان يلتذ به حي آخر وانما أنكرنا ذلك « 1 » لما يظهر لنا من جزع الطفل والهيمة والهرب من الضرب وتقريب النار منه ولو شككنا في « 2 » ذلك في الطفل لشككنا في العاقل لمثل ما قالوه وان وجدناهم يضجحون ويهربون من النار ويتاءلمون بالنقرس « 3 » والصداع فيجب ان يكون ذلك اجمع لذة لمصادفة الشهوة لها وذلك تجاهل ومن قال لا يتألم الطفل لكونه غير عاقل يلزمه ان لا يقبح منه تحريق الأطفال بالنيران ولا يذم على ذلك اما لكونهم ملتذين بحصول الشهوة فيهم أو لكونهم لا ملتذين ولا مشتهين وكل ذلك فاسد . واما « 4 » الذي يبطل مذهب أصحاب التناسخ زايدا " على ما قلناه من « 5 » حسن الألم لدفع الضرر وحصول النفع ان شان الألم إذا كان مستحقا " ان تقارنه استخفاف وإهانة ومعلوم قبح ذلك بالأطفال والبهايم فعلمنا ان الآمهم غير مستحقة وليس لهم ان يقولوا انما لا يستحسن من لا يعتقد انهم يستحقون « 6 » لذلك ومن اعتقد استحقاقهم له استحسن ذمهم ولعنهم وذلك ان قبح ذم « 7 » البهايم والأطفال ولعنهم معلوم ضرورة من كل عاقل وعلى كل حال ولا يمكن ادعاء الخصوص فيه وأيضا " فانا نعلم أن الأنبياء يتألمون بالأمراض الشديدة والمصائب العظيمة ولا يجوز ان يكونوا مستحقين لذلك لان الدليل دل « 8 » على عصمتهم وطهارتهم من كل قبح ، « 9 » ومن قال إنهم استحقوا ذلك قبل النبوة فقوله « 10 » باطل بما قام من الأدلة انه لا يجوز عليهم ذلك « 11 » في حال من الأحوال على أنه لو جاز عليهم القبايح لم يخل ان يكونوا تابوا منها أو هم مصرون بعد فان كانوا تابوا فلا يحسن عقابهم بعد النبوة وان كانوا مصرين وجب ان يحسن منا به لعنتهم « 12 » والبراءة منهم وذلك باطل .

--> ( 1 ) 88 د : اخر ( 2 ) 66 د : ذ خ كذا ، 88 ، " في " ندارد ( 3 ) 66 د : بالتفرس ( 4 ) 66 د ، " واما " ندارد ( 5 ) 66 د ، " من " خط خورده ( 6 ) 88 د : مستحقون ( 7 ) 66 ، " ذم " ندارد ( 8 ) 66 و 88 د : لان دل الدليل ( 9 ) 66 و 88 د : قبيح ( 10 ) استانه : قوله ( 11 ) 66 د : ذلك عليهم ( 12 ) نسخه‌ها ، كذا